15 شعبان 1445 - الأحد 25 فبراير 2024
Stichting Alcauther Netherlands
NL16 INGB 0002 3546 01

ممثل المرجعية العليا في اوربا يتحدث عن الاسراء والمعراج ويقول خص الله خاتم الأنبياء محمد (ص) بخصائص لم يخص بها نبيا قبله منها: اسراءه ومعراجه بالبدن بدليل ما ورد في سورتي الاسراء والنجم
Image

تحدث ممثل المرجعية العليا في اوربا السيد مرتضى الكشميري عن الاسراء والمعراج ،قائلا، خص الله خاتم الأنبياء محمد (ص)

بخصائص لم يخص بها نبيا قبله منها: اسراءه ومعراجه بالبدن بدليل ما ورد في سورتي الاسراء والنجم

جاء حديثه هذا في الحسينية المركزية لشيعة اهل البيت (ع) في أنتاناناريفو عاصمة مدغشقر الافريقية واليكم نصه:
نحن في شهر رجب الاصب وهو من الاشهر الحرم التي تتضاعف فيه الحسنات وتمحى فيه السيئات، وعنه قال (ص) (ان شهر رجب لا يقاربه شهر من الشهور حرمة). وبذلك اكدت العترة الطاهرة (ع) على مكانة هذا الشهر والاستفادة من الاعمال فيه خصوصا الصوم والاستغفار والصدقة قراءة القران والادعية والزيارات وغيرها من اعمال البر المذكورة في محله.
ومن الأمور التي توجت هذا الشهر حادثة الاسراء والمعراج والتي تعتبر من الآيات الباهرة لخاتم الانبياء محمد (ص) دون غيره من النبيين (ع)، وكأن الحق جلت قدرته أراد لنبيه الكريم (ص) ان يكون له من المميزات مالم تكن لاحد سواه ومنها هذه الحادثة التي كانت من المعجزات الباهرة بحيث يتوقف العقل البشري عندها ، ولكن عند الرجوع الى القران نجد فيه ما يقرب من 750 اية تتحدث عن الكون واسراره وعن الشمس والقمر والنجوم وما في هذه السماء من مجرات واجرام مما لم يكتشفه العلم الحديث مع تطوره حتى الان، كما تحدث القران عن خلق الانسان وكيفية تكوينه والمراحل التي يمر بها وغير ذلك مما لم يتناوله اي كتاب سماوي قبله، ومن خلال هذا النهج العلمي في القران يمكن القول بامكانية الوصول الى اعماق هذا الفضاء الرحب اذا توفرت الوسائل العلمية بدليل قوله تعالى ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)) وعندئذ تكون رحلة النبي (ص) (الاسراء والمعراج) في أعماق هذا الفضاء غير مستغربة وغير عجيبة كونه صاحب المقام المحمود عند الله عز وجل ((عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً))، وان هذا الحدث بما يحمل من طابع اعجازي خالد يحمل في طياته ابداعا وغرابة وعجبا، وكتأييد لحادثة الاسراء والمعراج نرى القران يذكر نبي الله سليمان (ع) وانتقاله مع حاشيته وحشمه من مكان الى مكان، يوم لم تكن وسائل النقل الحديثة، بان سخر له الريح تجري بامره حيث ما اراد ((فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ)).
وحينما نرجع الى القران الكريم وتفاسير المسلمين من الفريقين وكتب الحديث والسيرة نجد اتفاقهم على ان النبي (ص) أسري به ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى هذه هي الرحلة الاولى، ومنه عرج به الى السماء ليرى من مظاهر قدرة الله وعجائب مخلوقاته ما خفي على أهل الارض وعجزت عنه عقولهم ومداركهم، وبهذا صرح الذكر الحكيم عن الرحلة الاولى في الآية الأولى من سورة الاسراء ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ))، وقد فصلت سورة النجم المرحلة الثانية من المعراج بالايات من سورة النجم ((وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)).
واستنادا الى هذه النصوص القرانية تتهارى التكهنات التي تشكك في هذه الرحلة المباركة، فنجد البعض يذهب الى ان هذه الرحلة كانت بالروح دون الجسد في حين ان القران يثبتها بالجسد كما اثبت ان الرياح كانت تنقل نبي الله سليمان (ع) الى الأماكن البعيدة في ساعات قليلة واحيانا في لحظات معدودة، ومثلما حصل لعرش بلقيس عندما انتقل من أقصى اليمن الى بلاد الشام بأقل من لمح البصر على يد يوشع بن نون ((قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي)). فما المانع ان يجري على يده (ص) ما له طابع اعجازي خارق للقوانين المادية ((وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)) وقد حدث لمن هو اقل منه رتبة وفضلا وهو سليمان.
والى هذا اشار الشيخ محمد جواد مغنية في تفسيره الكاشف عند الحديث عن الاسراء والمعراج ان محمد فتحي احمد نشر مقالاً في جريدة الجمهورية بعنوان (المضمون العلمي للاسراء والمعراج) جاء فيه:
ولعل الاشارة الى الوسيلة التي امتطاها رسول الله (ص) والتي يقال لها البراق، وهي على ما جاء في الحديث داية أكبر من الحمار وأصغر من البغل، وفي ذلك تلقين إلهي لنا بوجوب التعلق بلأسباب، فلم يكن عزيزاً على ربنا أن ينقل رسوله من مكة الى القدس دون وسيلة من وسائل النقل بحيث يجد الرسول نفسه فجأة على أبواب المسجد الاقصى ولكنه جلت حكمته قضى بأن يجري كل شيء على قوانين لاتتغير ولاتتبدل، وفي استخدام تلك الدابة في هذه الحالة التي قطعت فيها المسافات البعيدة في سرعة مذهلة تحريض للعقول على النظر في ابتداع وسائل جديدة تقطع المسافات البعيدة في مدة وجيزة.
واستطرد يقول: من خلال هذه المحاولات العلمية في دراسة الفضاء توصل الانسان الى معرفة كثير من الأسرار واستطاع العلم ان ينفذ من أقطار الارض الى عجائب الملكوت، ولكن العلم المادي وحده ينسى الانسان خالق الكون وحادث الاسراء والمعراج يعطينا درساً بأن المادة والروح متلازمتان، فقد كان الرسول بعروجه الى الملأ الأعلى على هيئته بشراً من مادة الكون وقبساً من روح الخالق العظيم وكان جبرئيل يمثل الدليل الأمين.
وإذا أمكن ادراك حقيقته وكان بامكان العلم ان يتوصل الى أسراره يصبح داخلاً في امكانيات الانسان، وخلاصة البحث انه بعد أن نص القرآن على الإسراء ونص الحديث الصحيح عليهما معاً فالبحث في كيفيتهما وامكانهما وعدمه لامبرر له.
وفي حادثة الاسراء والمعراج درس بليغ للمسلمين وغيرهم من العلماء والباحثين والمفكرين والمخترعين بان الاسلام ومنذ بزوغ فجره دفع الى التنور بنور العلم والمعرفة لا في الارض فحسب بل وحتى في ملكوت السماوات، يقول امير المؤمنين (ع) مخاطبا اهل الكوفة (سلوني قبل أن تفقدوني، فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض)، وهو المؤسس لعلم الديناميك بقوله (ولابد لكل حركة من معرفة) وفي علم الضوء كشف امير المؤمنين (ع) عن سر الضوء بقوله (سبحان الله الذي جعل للضوء وزنا) واكمل هذه النظرية ولده الامام السجاد (ع) بان لكل من السماوات والارض والشمس والقمر والظلمة والنور والفيء والهواء وزنا بقوله (سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ السَّمَواتِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الاَرَضِينَ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الْفَيْءِ وَالْهَوَآءِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الرِّيحِ كَمْ هِيَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة). وقد راينا في عصور الائمة (ع) خصوصا في عصر الامام الصادق (ع) الذي فتح باب مدرسته العلمية على مصراعيها من خلال قواعد بنى عليه العلم الحديث تجاربه واختراعاته واستفاد منها بعض تلامذته كجابر بن حيان وغيره من توثيق لهذه القواعد والعلوم بأن اسس علم الكيمياء واكتشف علم الذرة حيث صرح جابر (إن أصغر جزء من المادة وهو الجزء الذي لا يتجزأ (الذرة) يحتوي على طاقة كثيفة. وليس من الصحيح أنه لا يتجزأ مثلما ادعى علماء اليونان القدامى، بل يمكن أن يتجزأ، وأن الطاقة التي تنطلق من عملية التجزُّؤ هذه، يمكن أن تقلب مدينة بغداد عاليها سافلها. وهذه علامة من علامات قدرة الله تعالى). الى غير ذلك من العلوم والمعارف التي اخترعوها، وفي هذا دليل قاطع وبرهان جلي على اهتمام مدرسة اهل البيت (ع) بالعلوم الحديثة والحث على الاستفادة منها والتشويق اليها، وكتاب السيد حسن الصدر (تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام) وثيقة دامغة على اهتمام الائمة (ع) واصحابهم بالاختراعات والاكتشافات العلمية.
فلهذا وغيره نهيب بشبابنا ومفكرينا من مسلمين وغيرهم بالرجوع الى سيرة ائمة اهل البيت (ع) واستخراج ما فيها من كنوز ونفائس من مختلف العلوم والمعارف لينيروا بها هذا العالم وليستفيدوا منها ويفيدوا بها الاخرين خصوصا لاولئك الذين لا يعرفون من حياة الائمة (ع) الا كونهم ائمة فقه وزهد وعبادة، في حين اننا نرى في هذه السيرة المثلى ما فيها زاد للبشرية لمختلف المراحل والازمان ومن مختلف العلوم والمعارف اللدنية، الا اننا ومن المؤسف بدل ان نستفيد من هذا العطاء الضخم نرى اليوم بعض مرضى النفوس والعقول ممن لا يفقهون من الدين سوى الشكل والمظهر وعلى اساسه يستبيحون دماء الاخرين ممن يختلف عنهم في الرأي، وقد يتعمّد البعض من هؤلاء وغيرهم باخراج الوقائع الموضوعة والاحاديث المكذوبة على النبي واله (ع) ليتخذوا منها زادا لزرع الفتنة والضغينة ونشر الطائفية في نفوس الشباب، ومنه ومن غيره ولد التكفير والارهاب واصبحت تراق دماء المسلمين فيما بينهم خدمة للاعداء، يقول الحق جلّت قدرته ((فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ

قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)).

 

 

 

 

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .