التوصيات العامة لاصحاب المؤسسات والحسينيات والتكايا بمناسبة حلول شهر محرم الحرام لعام 1448هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
اصدرت مؤسسة الامام علي (ع) – لندن، ومركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) بعض الوصايا الهامة التي ينبغي لاصحاب المؤسسات والحسينيات والتكايا مراعاتها انسجاما مع نهضة الامام الحسين (ع) واليكم نص ما جاء فيها:
يُعدّ شهر محرم الحرام من أعظم المواسم الإيمانية التي تمرّ على الأمة الإسلامية، وفيه تتجدد ذكرى النهضة الحسينية المباركة التي حفظت الإسلام وأحيت قيم الحق والعدل والكرامة. وإذا كانت المجالس الحسينية والخطابة الدينية تمثل جانبًا مهمًا من إحياء هذه المناسبة، فإن المواكب الحسينية والمراكز الإسلامية والحسينيات تمثل بدورها ركيزة أساسية في حفظ الهوية الدينية وتعميق الارتباط بأهل البيت عليهم السلام، ولا سيما في المجتمعات الغربية التي تعيش فيها الأقليات المسلمة وسط تحديات ثقافية وفكرية واجتماعية متنوعة.
ولعل المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين على هذه المؤسسات في الغرب أكبر من نظيرتها في البلدان الإسلامية؛ لأن هذه المؤسسات لا تؤدي وظيفة إحياء الشعائر فحسب، بل تقوم أيضًا بدور المسجد والمدرسة والمركز الثقافي والاجتماعي والأسري في آنٍ واحد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى جملة من الوصايا والتوجيهات التي ينبغي استحضارها عند استقبال هذا الموسم العظيم.
أولاً: استحضار قدسية الخدمة الحسينية
أول ما ينبغي أن يستحضره أصحاب المواكب والقائمون على المراكز والحسينيات هو أن خدمة الإمام الحسين عليه السلام شرف عظيم ومنحة إلهية قبل أن تكون مسؤولية تنظيمية.
لقد حظي خدام الحسين عليه السلام عبر التاريخ بمكانة خاصة في وجدان المؤمنين، لأنهم يساهمون في حفظ الشعائر التي أمر الله تعالى بتعظيمها، قال سبحانه: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
وعندما يشعر الإنسان أن ما يقوم به هو خدمة لدين الله ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته الأطهار عليهم السلام، فإنه سيؤدي عمله بروح الإخلاص والتفاني والاحتساب.
ثانياً: الحفاظ على وحدة المؤمنين
من أخطر ما قد يصيب العمل الحسيني في الغرب ظهور التنافس السلبي أو الخلافات بين المؤسسات والمواكب.
إن الجاليات المؤمنة في الغرب غالبًا ما تكون محدودة العدد مقارنة بالمجتمعات الإسلامية الكبرى، ولذلك فإن أي انقسام ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها في حفظ الهوية الدينية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
ومن هنا ينبغي أن يكون شعار الجميع التعاون بدل التنافس، التكامل بدل التنازع، خدمة القضية الحسينية قبل المصالح الخاصة، احترام جميع العاملين في خدمة أهل البيت عليهم السلام.
فالإمام الحسين عليه السلام أكبر من أن يُختزل في مؤسسة أو موكب أو جهة معينة، بل هو مشروع الأمة كلها.
ثالثاً: الاهتمام بالجيل الجديد
إن التحدي الأكبر الذي تواجهه المراكز الإسلامية في الغرب هو الحفاظ على ارتباط الأبناء والأحفاد بالدين وأهل البيت عليهم السلام.
فكثير من الأطفال والناشئة يولدون وينشؤون في بيئات تختلف لغتها وثقافتها عن بيئة آبائهم.
ولهذا ينبغي أن تخصص المراكز الإسلامية والحسينيات برامج حقيقية لهذه الفئات، مثل الدروس العقائدية المبسطة، الأنشطة الثقافية والتربوية، البرامج التفاعلية المناسبة للأعمار المختلفة، مسابقات عاشورائية، حلقات تعليم القرآن الكريم، برامج باللغة المحلية.
إن نجاحنا في إيصال الحسين عليه السلام إلى الجيل الجديد هو الضمان الحقيقي لاستمرار هذه الشعائر في المستقبل.
رابعاً: حسن تنظيم الشعائر
الشعائر الحسينية كلما ازدادت تنظيمًا ازدادت تأثيرًا.
ومن المهم أن تعكس المجالس والمواكب صورة حضارية ومنظمة عن أتباع أهل البيت عليهم السلام.
ويشمل ذلك احترام الوقت، حسن إدارة البرامج، توفير بيئة مريحة للحضور، العناية بالنظافة والترتيب مراعاة الأنظمة والقوانين المحلية.
فالفوضى لا تخدم الشعائر، بينما النظام يعكس القيم الإسلامية الرفيعة.
خامساً: تقديم الصورة الصحيحة عن الإمام الحسين عليه السلام
في الغرب لا يقتصر جمهور الشعائر الحسينية على المسلمين فقط، بل قد يطّلع عليها الجيران والإعلاميون وأتباع الديانات الأخرى.
ومن هنا ينبغي أن تكون الرسالة المقدمة واضحة في بيان أن الإمام الحسين عليه السلام يمثل الدفاع عن الحق، مقاومة الظلم، نصرة المظلوم، الإصلاح الاجتماعي، القيم الإنسانية العليا.
إن كثيرًا من الناس قد يتعرفون لأول مرة إلى الإمام الحسين عليه السلام من خلال نشاط تقيمه حسينية أو موكب أو مركز إسلامي.
سادساً: الاهتمام باللغة المحلية
من الأخطاء التي تقع فيها بعض المؤسسات الاقتصار على لغة الجيل الأول من المهاجرين.
أما الأجيال الجديدة، فإنها تحتاج إلى برامج ومحتويات بلغتها التي تفهمها وتتفاعل معها.
ولهذا ينبغي توفير الترجمة المناسبة، إعداد محاضرات باللغة المحلية، إصدار منشورات تعريفية،
الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي.
فالهدف ليس مجرد إقامة النشاط، بل إيصال الرسالة إلى أكبر عدد ممكن من الناس.
سابعاً: رعاية الجانب الاجتماعي
المراكز الإسلامية والحسينيات ليست أماكن لإقامة المجالس فقط، بل هي بيوت للمؤمنين.
ولهذا ينبغي أن تهتم بما يلي دعم الأسر المحتاجة، متابعة المرضى وكبار السن، رعاية الطلبة والشباب، احتضان الوافدين الجدد، المساهمة في حل المشكلات الأسرية والاجتماعية.
فالمجتمع المؤمن القوي هو الذي يشعر أفراده بأنهم أسرة واحدة يجمعها حب الله وأهل البيت عليهم السلام.
ثامناً: ترسيخ ثقافة التطوع
من أعظم بركات المواكب والحسينيات أنها تربي المؤمنين على العطاء وخدمة الآخرين.
ومن المناسب إشراك مختلف الشرائح في الأعمال التطوعية، ولا سيما الشباب والناشئة.
فالمشاركة في تنظيم المجالس وخدمة الزائرين وإعداد البرامج تغرس في النفوس روح المسؤولية والانتماء، وتربط الأجيال عمليًا بالقضية الحسينية.
تاسعاً: استثمار وسائل الإعلام الحديثة
لقد أصبح العالم اليوم قرية صغيرة، وأصبح بإمكان المركز الإسلامي أن يصل إلى آلاف الأشخاص خارج حدود مدينته وبلده.
ومن هنا ينبغي بث المجالس والمحاضرات، إعداد مواد تعريفية مختصرة، نشر المحتوى الهادف عبر المنصات الرقمية، توثيق الأنشطة وإبرازها بصورة مهنية.
فرب رسالة قصيرة تصل عبر الإنترنت تكون سببًا في هداية إنسان أو تعزيز ارتباط شاب بدينه.
عاشراً: استحضار أهداف النهضة الحسينية
ينبغي أن تبقى جميع البرامج والأنشطة مرتبطة بالهدف الأساسي لعاشوراء.
فالإمام الحسين عليه السلام لم يخرج من أجل طقوس شكلية مجردة، بل خرج لإحياء الدين وإصلاح الأمة وإقامة المعروف ومحاربة المنكر.
وعليه فإن نجاح المواكب والمراكز لا يقاس فقط بعدد الحاضرين أو حجم الفعاليات، بل بمقدار ما تتركه من أثر في زيادة الإيمان، نشر الوعي، تعزيز الأخلاق، تقوية الأسرة، خدمة المجتمع، ترسيخ الولاء لأهل البيت عليهم السلام.
نسال الله تعالى ان يوفق جميع خدام الحسين (ع) ويبارك في اعمالهم ومساعيهم وان يجعلهم من المشمولين بدعاء اهل البيت (ع) وشفاعتهم يوم القيامة.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى الصحاب الحسين